الشيخ السبحاني
94
مفاهيم القرآن
ولهذا السبب كان منتحلو النبوة - كذباً - ينكرون معاجز الأنبياء ، أو يتأوّلونها تخلّصاً من الإحراج إذا طالبهم الناس بالمعجزة ، على العكس من سيرة الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وأقواله الذي أخبر بصراحة عن معاجز الأنبياء بالتفصيل ، كما أخبر أنّ دعوات الأنبياء ما كانت تنفك عن طلب المعاجز منهم ، فما من نبي راح ينذر قومه إلّا وطالبوه بأن يظهر لهم معجزة يبرهن بها على صدق مدّعاه وصدق رسالته ، وقد أسلفنا بعض الآيات في هذا المورد . * القرآن يثبت للنبي معاجز غير القرآن إنّ القرآن يخبر - بصراحة - عن وقوع معاجز غير القرآن على يدي الرسول الأمين ، وإليك الآيات القرآنية الواردة في هذا المورد : * 1 . انشقاق القمر قال سبحانه : « اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ * وإِن يَرَوْا آيةً يُعْرِضُواْ وَيَقُولُواْ سِحْرٌ مُّسْتَمِرٌّ * وَكَذَّبُواْ وَاتَّبَعُواْ أَهْواءَهُمْ وَكُلُّ أَمْرٍ مُّسْتَقِرٌّ * وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنَ الأنْبَاءِ مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ » . « 1 » أطبق المفسرون مثل الزمخشري في كشافه ، والطبرسي في مجمعه والرازي في مفاتيحه على ما يلي : اجتمع المشركون إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فقالوا : إن كنت صادقاً فشق لنا القمر فلقتين . فقال لهم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « إن فعلت تؤمنون ؟ » قالوا : نعم ، وكانت ليلة بدر ، فسأل رسول اللَّه ربّه أن يعطيه ما قالوا ، فانشق القمر فلقتين ، ورسول اللَّه ينادي : « يا فلان يا فلان اشهدوا » .
--> ( 1 ) القمر : 1 - 4 .